الكتيبة الخامسة

هذا الحلم الواحد الصاامد فوق جثث احلام المدينه
فوق اهداب قلاعنا الشامخه فى جوف الصحارى
فوق افواه بنادقنا الراسخه فى
غياهب الظلام
فى قلوب جندونا البواسل
بالبيوت المغلقه

نعوى ..ونصرخ ..بسم الحلم -طال الغياب-
يا صديقى سأرش بدمى الطريق
كل شىء قد هوى سكوناً ..فالجنود استفاقو حيارى
والبنادق سقطت بغير عزيمه ..لعنه سقطت فوق احزانهن القديمه
كل ما تبقى من الغضبه العارمه قد مات ..الخوف فى البواسل قابع
ونحن فى العراء
و الرمل حولنا يبكى.. نرفع رؤسنا نسأل السماء
نساله غيثا او نار
الخوف وحده هو الملثم بيننا ..والمدينه اليتيمه سقطت
عاريه مقتوله بلا مدفن يداوى عهرها
وفى ضلوعنا تموت الحظات ويتفشى فينا الزمن
ونحن واقفين نضمد الحزن بالحزن و الموت بالموت
مرت الرعشه فينا فانتبهنا وكل يوارى ..ذنبه
هرب الخوف منا فقد يأس من جنود قتلو الأمل
تضاحكنا من هيستريه الموت وكأننا جيش يغزو الموت
اتكأنا على جراحنا
هذا مزقته قنبله واخر مزقته الذكريات
وحولنا كانت تدور اسراب الصقور اليافعه تحلق برقصه النصر ووترسل من اعينها رسائل الثبات
ويصرخ جريح : هذا الرصاص ادمنى و ادمنته فهل من مشتاق
سقطت خواتمنا ومحافظنا وصور الذكريات
“أيها الجنود خبو الموت بين الصدور ..ما نفع هذه الدموع !”
لقد شبعنا موتا ..حان الأن ان نقيهم عويلا وبكاء
وهتف حامل الراية تعالو ايها الجبناء لتنالو حصتكم من الموت
وجندى الراديو رابط على جهازه العتيق ..يحمل فى عينيه الوعيد
يتقلب بين الجموع مزهولا ..وجوها لا يعرف احدهم الاخر
وانا اتقلب بين اجساد هامدة واخرى يوهج الثأر وجوهها

……………………………………………

والنار فى الخنادق .. وكلنا نحمل اكفاننا بنادق
” لا تلوموه إذا مات ..إذا اثقلكم الموت برهه دعوه و اقتلو الاعداء”
” لا تموتو بسهوله .. تصنعو و ادعو الكبرياء”
“ولو بترت يديك فلك اخرى .. ولو بترت عينيك فجعل من دموعك دعاء”
“ما نفع هذه الدموع عندما تنصب المشانق .. عندما يعلق على نوافذ بيتك العلم الازرق “
وإذ بالصحراء تنهض غاضبة تمشى كإنسى
تنهض الصحراء موت وحياة
رمالها ملوثه دمعا ودماء .. أقوى من كل الألم واقوى من كل الاعداء

كتب احدهم على قبضة يدية “انتصرت الكتيبه الخامسة على فيالق الغضب”